محمد بن الطيب الباقلاني
52
إعجاز القرآن
ساكن الريح نطوف * المزن منحل العزالى ( 1 ) / وقوله : ( من تزكى فإنما يتزكى لنفسه ) ( 2 ) . كقول الشاعر من بحر الخفيف : كل يوم بشمسه * وغد مثل أمسه وكقوله عز وجل : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) ( 3 ) قالوا : هو من المتقارب . وكقوله : ( ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا ) ( 4 ) . ويشبعون حركة الميم ، فيزعمون أنه من الرجز . وذكر عن أبي نواس أنه ضمن ذلك شعرا ، وهو قوله ( 5 ) : وفتية في مجلس وجوههم * * ريحانهم قد عدموا التثقيلا ( دانية عليهم ظلالها * وذللت قطوفها تذليلا ) وقوله عز وجل : ( ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ) ( 6 ) . زعموا أنه من الوافر ، كقول الشاعر ( 7 ) : لنا غنم نسوقها غزار * كأن قرون جلتها عصى ( 8 ) / وكقوله عز وجل : ( أرأيت الذي يكذب بالدين . فذلك الذي يدع اليتيم ) ( 9 ) ضمنه أبو نواس في شعره ففصل ، وقال : " فذاك الذي " وشعره : وقرا معلنا ليصدع قلبي * والهوى يصدع الفؤاد السقيما ( 10 ) أرأيت الذي يكذب بالدين * فذاك الذي يدع اليتيما
--> ( 1 ) يصف يوما مطيرا . والنطوف : القطور ، وليلة نطوف : قاطرة تمطر حتى الصباح . المزن : السحاب . والعزالي ، بكسر اللام : جمع عزلاء ، وهي مصب الماء من الرواية والقربة في أسفلها حيث يستفرغ ما فيها من الماء . يقال للسحابة إذا انهمرت بالمطر : قد حلت عزاليها ، على تشبيه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة . ( 2 ) سورة فاطر : 18 ( 3 ) سورة الطلاق : 2 - 3 ( 4 ) سورة الانسان : 14 ( 5 ) أخبار أبى نواس 2 / 53 ( 6 ) سورة التوبة : 14 ( 7 ) امرؤ القيس كما في اللسان 12 - 32 والديوان ص 192 ( 8 ) نسوقها : نسوقها . غزار : كثيرة . جلتها : جمع جليل ، وهي الغنم الكبيرة المسنة . ( 9 ) سورة الماعون : 14 ( 10 ) أخبار أبى نواس 2 / 53 وقد ذكرهما المؤلف في كتاب التمهيد ص 128 ولم ينسبهما .